عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
244
معارج التفكر ودقائق التدبر
* وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 ) : اشمأزّ : أي : تقبّض نافرا كارها ضائقا . استبشر : أي : سرّ وفرح . المعنى : وإذا ذكر اللّه وحده بحضور المشركين الّذين نتحدّث في السّورة عنهم اشمأزّت قلوبهم متقبّضة نافرة كارهة ، وكذلك كلّ الّذين لا يؤمنون بالآخرة ، إذ هم لا يطمعون في ثواب اللّه العظيم ، ولا يخشون من عقابه الأليم يوم الدّين . وإذا ذكرت آلهتهم الّذين يعبدونهم من دون اللّه ، إذا هم يسرّون ويفرحون ، لأنّ قلوبهم متعلّقة بمنافعهم ، إذ هم يؤمنون بأنّ لهم ربوبيّة في أحوال النّاس . أمّا ادّعاؤهم بأنّ آلهتهم شفعاؤهم عند اللّه ، فهو ذريعة جدليّة اتّخذوها ، إذ لم يستطيعوا أن يقيموا الدّليل على أنّ آلهتهم تنفع وتضرّ . قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، ما يقابل به هذا الموقف من مواقف المشركين ، بموقف إيمانيّ إسلاميّ يغيظ المشركين ويزيد اشمئزاز قلوبهم : * قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) : فاطر : أي : خالق وموجد على نظام الفطر ، وهو الشّقّ والفلق . لأنّ نقطة العمق من كلّ شيء هي العدم ، واللّه هو الموجد من العدم . الغيب : هو ما غاب عن شهود الخلائق كلّهم أو بعضهم ، أمّا اللّه عزّ وجلّ فلا شيء هو غيب بالنّسبة إليه .